إبراهيم بن علي الحصري القيرواني

380

زهر الآداب وثمر الألباب

فقال المهدىّ : علىّ به ، فجاءه ، فقال : لمن هذا الشعر ؟ قال : لإسماعيل ابن القاسم أبى العتاهية ، قال : لمن يقوله ؟ قال : لعتبة جارية المهدى ، قال : كذبت ، لو كانت جاريتي لوهبتها له ، وكانت عتبة لريطة بنت أبي العباس السفاح ، وكان أبو العتاهية قد بلغ من أمرها كل مبلغ ، وكلّ ذلك فيما زعم الرواة تصنّع ، وتخلَّق ؛ ليذكر بذلك . [ من أخبار أبى العتاهية ] قال يزيد [ بن ] حوراء المغنى : كلَّمنى أبو العتاهية أن أكلَّم المهدى في عتبة ؛ فقلت : إنّ الكلام لا يمكنني ، ولكن قل شعرا أغنيه إياه ، فقال : نفسي بشئ من الدنيا معلَّقة اللَّه والقائم المهدىّ يكفيها إنّى لأيأس منها ثم يطمعنى فيها احتقارك للدنيا وما فيها فعملت فيه لحنا وغنّيته المهدى ؛ فقال : لمن هذا ؟ فأخبرته خبر أبي العتاهية ، فقال : ننظر في أمره ، فأخبرت بذلك أبا العتاهية ؛ فمكث أشهرا ، ثم أتاني فقال : هل حدث خبر ؟ فقلت : لا ، فقال : غنّه بهذا الشعر : ليت شعري ما عندكم ليت شعري إنّما أخّر الجواب لأمر ما جواب أولى بكلّ جميل من جواب يردّ من بعد شهر قال يزيد : فغنّيت به المهدى ، فقال : علىّ بعتبة ، فأحضرت ، فقال : إنّ أبا العتاهية كلَّمنى فيك ، وعندي لك وله ما تحبّان ؛ فقالت له : قد علم مولاي أمير المؤمنين ما أوجبه من حق مولاتي ، فأريد أن أذكر لها ذلك ؛ قال : فافعلي ؛ فأعلمت أبا العتاهية بما جرى ، ومضت الأيام ؛ فسألني معاودة المهدى ، فقلت له : قد عرفت الطريق فقل ما شئت حتى أغنيه ، فقال : أشربت قلبي من رجائك ماله عنق إليك يخبّ بي ورسيم « 1 »

--> « 1 » العنق والرسيم : من أنواع السير السريع .